مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
842
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
بالفعل ؛ كما إذا كان المُغَنّي خشن الصوت أو كريه الصوت وليس الغرض بيان مغايرة العرف للَّغة كما لا يخفى ؛ فالمشهور والشهيد ومن تبعه يوافق قولهم العرف . ثمّ يحمل الطرب في كلام من اكتفى في تعريفه بأنّه الصوتُ المُطْرِبُ « 1 » بما فسّره في المصباح ويقاربه ما في الصحاح حيث قال الأوّل : « طرَّبَ في صوته : مدّه ورجّعه » . « 2 » والثاني : « التطريب في الصوت : مدُّه وتحسينه » . « 3 » فيحصل من ذلك أنّ المراد بالتطريب والإطراب في كلام مَنْ فَسَّرَ الغناء بأنّه الصوتُ المُطْرِب ، غير الطرب المفسَّر في كلام جمعٍ من أهل اللغة من أنّه عبارة عن خفّةٍ من سرورٍ أو حزن [ ظ ] ولا اختصاص له بالسرور فقط ، كما توهّم . فكأنَّه قال في القاموس : « الغناء من الصوت ما مُدَّ وحُسِّنَ ورُجِّعَ » فانطبق كلام جميع أهل اللغة عدا من اكتفى به بالإشارة إلى الجنس والمقولة ولم يُعَرِّفْه بالكُنْه والحقيقة مع المشهور من الفقهاء ؛ إذ الترجيع عبارة عن تقارب ضروب حركات الصوت والنَفَس ، فكان لازماً للإطراب والتطرُّب . « 4 » فلا يرد مغايرته لتعريف المشهور من حيث خلوّه عن قيد المطرب ، فتأمّل . وقد تلخّص من ذلك أنّ الغناء عرفاً ولغةً عبارة عن مدّ الصوت المشتمل على الترجيع المطرب . وتضمين « المطرب » في كلام بعض أهل اللغة معنى التطريب يدفع التهافت بين اختلاف التفسيرين للطرب الموجب لأن يكون مشتركاً لفظياً . وبعبارة أخرى ، أخذنا معنى التطريب في الإطراب ، فتفسير المطرب في كلام بعض أهل اللغة مبني على ذلك ، والتضمين جائز . فاندفع ما أورده في
--> « 1 » قال في القاموس : الغناء من الصوت ما طرّب به . ( منه ) . « 2 » المصباح المنير ، ص 370 ، « طرب » . « 3 » الصحاح ، ص 172 ، « طرب » . « 4 » راجع مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 50 .